سهيلة عبد الباعث الترجمان
704
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
الموجودات الحادثة في الزمان فيقول : " الأزل عبارة عن معقولية القبلية المحكوم بها للّه تعالى من حيث ما يقتضيه كماله لا من حيث أنه تقدم على الحادثات بزمان متطاول العهد ، فعبّر عن ذلك بالأزل كما يسبق إلى فهم من ليس له معرفة باللّه . . . وقد بينا بطلانه فيما سبق . . . فأزله موجود الآن كما كان موجودا قبل وجودنا لم يتغير عن أزليته ، ولم يزل أزليا في أبد الآباد . . . هذا حكم الأزل في حق اللّه تعالى " « 1 » . كذلك يميز الجيلي بين أزل الحق وأزل الخلق وما يترتب عليه من تحديد الوقت لكل حادث مما يخالف أزل الحق ، فأزل الخلق حادث بفعل الأمر الإلهي ، وهو نتيجة الأمر التكويني الذي يحدد وجود الأشياء جميعها . فيقول : " أما الوجود الحادث فله أزل ، وهو عبارة عن الوقت الذي لم يكن للحادث فيه وجود ، فلكل حادث أزل مغاير لأزل غيره من الحادثات . . . وهم جميع العالم ، فأزلهم كلمة الحضرة ، وهو معنى قوله للشيء " كن فيكون " « 2 » . أما الأزل المطلق فهو للحق دون الخلق لا تشاركه المحدثات لأنه قديم بقدم اللّه ، وغير حادث في الوقت ، لذلك هو أزل الآزال جميعها فيقول : " أما الأزل المطلق فما يستحقه إلا اللّه لنفسه ، ليس لشيء من المخلوقات فيه وجود لا حكما ولا عينا ولا اعتبارا ، وقول القائل : كنا في الأزل عند اللّه ، فاعلم إنما هو أزلية الخلق ، وإلّا فهم غير موجودين في أزلية الحق ، فأزل الحق أزل الآزال ، وهو له حكم ذاتي استحقه لكماله " « 3 » . والأزل من حيث هو لا يوصف بالوجود ولا بالعدم لأنه أمر حكمي لا وجودي ، وقد نفى الجيلي القول بذلك لأن أزلية الحق تترفع عن الاتصاف بصفات الخلق فيقول : " إن الأزل لا يوصف بالوجود ولا بالعدم ، فكونه لا يوصف بالوجود لأنه أمر حكمي لا عيني وجودي ، وكونه لا يتصف بالعدم لكونه قبل النسبة والحكم ، والعدم المحض لا يقبل نسبة ولا حكما ولهذا انسحب حكمه ، فأزل الحق أبده وأبد الحق أزله " « 4 » .
--> ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ص 70 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 70 . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 70 . ( 4 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 70 .